من أجل مدينة نظيفة

كثيرة هي الأحيان التي تراودني فيها الشكوك بأن هناك إرادة حقيقية من مسؤولينا للعمل من أجل بيئة نظيفة، كلما أمعنت النظر في شوارع مدينتا تيقنت أن مسألة النظافة والبيئة السليمة ليست من أولوياتنا، جميعا مسؤولين ومواطنين.

فكيف يعقل،مثلا، أن يطلب المسؤول والإعلام ،باعتبارهم الوصيين على سلامة البيئة لما لهما من وسائل وسلط، شخصا باحترام محيطه وعدم تلويثه وفي نفس الوقت لا يوفران له أبسط وسائل إنجاح مهمته في الحفاظ على محيطه؟

تصوروا معي أن شخصا إشترى قطعة حلوى وقنينة ماء او مشروب من محل بقالة ،مثلا، وقام باستهلاكما بالشارع نظرا لظروف معينة، كما يفعل الالآف يوميا عبر الوطن بشكل عاد، فإلى حد الآن يعتبر هذا السلوك سلوكا طبيعيا، لكن الغريب والغير طبيعي في مدينة مثل أيت ملول هو حين يفرغ هذا الشخص من تناول تلك المقتنيات؟ فأول فكرة تحوم في مخيلته هي رمي مخلفاته تحت حائط او جانب رصيف؟ أليس كذلك؟ ألم يجد أحدكم يوما نفسهم في موقف مماثل؟ فلو أجرينا دراسة ميدانية لوجدنا ان نسبة الذين يلقون بالأزبال في الشارع العام وعدم الإحتفاظ بها، رغم صعوبة المأمورية، لوجدنا أنها نسبة كبيرة، ولو أجرينا كذلك دراسة لمعرفة نوع تلك الازبال والمخلفات المرمية بالشارع لوجنا ان اغلبها تم استهلاكه في الشارع، ( قنينات عصير،علب ورقيةّ، قنينات ماء، أعقاب سجائر،أوراق، أكياس بلاستيكية....إلخ) وهنا يُطرح السؤال، كيف يمكن مساعدة المواطن على الحفاظ على بيئته وكيف يمكنه تصريف مخلفاته دون الإضرار بالبيئة من حوله؟

إن المسؤولية الكبيرة، في نظري، ملقاة على عاتق المنتخبين بالدرجة الاولى يليهم المجتمع المدني والمؤسسات التربوية ووسائل الإعلام. فمسؤولية المجلس البلدي تكمن في توفير سلات للقمامة يتم تثبيتها على أعمدة الإنارة،مثلا ، كما هو معمول به في بلديات قريبة منا، إجراء يظهر أنه بسيط لكن فؤائده جليلة في حق شوارعنا وهذا من باب إقامة الحجة وكي لا تبقى هنالك ذرائع لانتهاك نظافة البيئة والشوارع، وبخصوص الجمعيات فهناك أفكار يمكن استثمارها في هذا المجال، كإحداث جوائز تشجيعية بشراكة مع المؤسسات التعليمية لأعمال تراها تصب في اتجاه الحفاظ على البيية، كذلك يمكن لوسائل الإعلام القيام بحملات توعوية ترسخ السلوك الحضري الهادف إلى الحفاظ على بيبئة سليمة.

من هنا يمكننا استخلاص أن المسؤولية.جماعية ولا يمكن لمكون من مكونات المجتمع ان يتهرب من حقيقة مسؤوليته على بإلقاء تلك المسؤولية على الآخرين كما يقع دائما، ابتداءا من الفرد داخل المجتمع والأسرة وليس انتهاءا بمؤسسات الدولة كالجماعات ووزارة البيئة.

ليلى الإبراهيمي